آراء و مقالات

الحق والباطل

بسم الله الرحمان الرّحيم و الصلاة والسّلام على أشرف المرسلين و من تبعه بإحسان إلى يوم الدّين

أيّها المبحرون و القرّاء و الباحثون الأفاضل
فخير الكلام كلام الله يقول تعالى في محكم التنزيل
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج : ٤٦]
وردت كلمة يعقلون”٢٢ ” مرة في القرآن …
و حتّى نقدْم الإستحقاق لصاحبه معظم الأفكار جائت في خطبة الجمعة للشيخ الدّاعية محمّد حسّان جازاه الله خيرا على قناة الرحمة بتاريخ “١٧”جوان”٢٠١١” قدّم فيها شرح للفظتي الحقّ و الباطل لغة و اصطلاحا و الفرق بينهما…لكنّنا لن نعيد ما قاله …
فمن الملاحظ أنّ كل الشعوب العربيّة بدون استثناء مع بعض درجات التفاوت تعيش في سبات عميق علمي, عقائدي و حضاري (نعني بذلك اقتصادي اجتماعي و سياسي).هذا ماجعل العلم ينتقل بالنقل فقط.حيث أنْه وفي كلّ ميادين الحياة لا يمكن الفصل بين العقل و النقل
فالعلم من غير دين أعرج والدين من غير علم أعمى
, كما قال ألبرت انشتاين…هذا هو الجانب النظري و كأنّه لا يمكن تطبيقه .
و حتّى يكون الأمر واقعي أكثرفإنّ الخلافات الإسلامية السابقة من الأموية للعثمانية تمكنت من دمج منهجي المعرفة (العقل + النقل) و حكمت العالم حتّى أصبحت الدولة الإسلامية لا تغيب عنها الشمس.
يقول انشتاين : إذا لم يوافق الواقعُ النظريةَ، غيِّر الواقع.
لكنّ واقعنا كما هو لذلك فإنّ هذه الثورات في البلدان العربيّة ليس لها سوى مستقبلين اثنيّن:
إمّا أن نغيرّ الواقع أو نغيّر النظرية.

فالنقل أساسي لفهم الأمور الغيبيّة أمّا العقل فهو شرط لا مفر منه لفهم الواقع و الأمور العمليّة.
و النقل لا يكون إلاّ من عند الله عن طريق القرآن و الأحاديث القدسية و كذلك الرسول عليه الصلاة و السلام بإتباع سنّته من أفعال و أقوال.
أمّا العقل فهو كلّ فكر لا يتعارض مع النقل كالإجتهاد و النظريّات العلمية …
ربّما تتسائل ما علاقة العقل و النقل بالحقّ و الباطل ؟
فميزان الحقّ و الباطل ليس العقل كما يدّعي البعض إنّما هو النّقل أمّا العقل فهو لا يغدو أن يكون سوى وسيلة أو أداة للفهم و الإدراك والإستنباط في كلّ ما هو عملي و مفيد لتواصل الحياة ديمومتها إلى أن يرث اللّه الأرض و من ليها.
هذا يعني أنّ المسلمين المعاصرين أخطؤوا في ميدان إستعمال العقل فعوض استعماله لفهم و ادراك الأمورالعلمية و العمليّة حاولوا فهم مالا يدركه عقل بشر (الأمور الغيبيّة) هذا إن حاولوا استعماله أصلا…
أمّا الغرب فهم ليسوا بمتقدّمين كما يزعمون و ستكتشفون أنّهم أكثر غباءا من المسلمين و ذلك لأنّهم اسثخدموا العقل و تناسو النقل فوجدوا أنفسهم بلا إيمان, لا دين لا ملّة .
و أكبر مثال على ذلك إرتفاع عدد حالات الإنتحار و الجريمة بشكل مذهل حتّى أصبحنا نشاهد سلوكيّات ليست من فِطرة الحيوان لا الأليفة منها و لا المتوحّشة…
لن نقدّم أمثلة مفصّلة لأنّها أمور لا يندى لها الجبين فقط بل يعجز اللّسان عن الوصف حتّى العين لا تصدّق و الأذن لا تتمالك أن تسمع…
خلق الله الجنّ و الإنس و السماوات و الأرض و كلّ شيء بالحقّ و أمات بالحقّ و يحيينا بالحقّ و يحاسبنا بالحقّ فالجنّة حقٍّ و النْار حقّ لأنّ الله هو الحقّ بذاته تعالى و تبارك عمّن سواه…
و للذكر لا للحصر ذكرت لفظة الحقّ “١٠٩” مرّة…
تمشَّى الباطل يوماً مع الحق
فقال الباطل: أنا أعلى منك رأساً.
قال الحق: أنا أثبت منك قدماً.
قال الباطل: أن أقوى منك.
قال الحق: أنا أبقى منك.
قال الباطل: أنا معي الأقوياء والمترفون.
قال الحق: ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون” .
قال الباطل: أستطيع أن أقتلك الآن.
قال الحق: ولكن أولادي سيقتلونك ولو بعد حين.

سنقدّم محاضرة الصراع بين الحق والباطل، للشيخ سلمان بن فهد العودة للإدلال بآراء العلماء و المفكّرين لأننا لم نصل لدرجتهم في العلم و حتّى تكون الأطروحة كاملة من كلّ الجوانب.

 

إن الحمد لله؛ نحمد, ونستعينه, ونستغفره, ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا . من يهده الله؛ فلامضل له, ومن يضلل؛ فلا هادى له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم , أما بعد ,,
فإن كل ما في الدنيا من أهواء, وأعمال, وآراء : متردد بين الحق والباطل, والهدى والضلال, والخطأ والصواب ؛ ومسألة الحياد في أمر الحق والباطل ؛ مسألة غير واردة , وحين يقول إنسان : أنا محايد بين الحق, والباطل ؛ يصنف في دين الله وشرعه في قائمة أهل الباطل , ولذلك يقول الله جل وعلاه : { فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ …}سورة يونس ,
والحق والباطل بينهما صراع منذ أن خلق الله الإنسان, قال عز وجل: { يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ( 117 ){ سورة طه ومنذ تلك اللحظة ابتلى الإنسان بكيد الشيطان, وصراعه معه, ومازال الشيطان يكيد لآدم حتى أهبط لهذه الدنيا, وهنا انتقل ميدان الصراع إلى هذه الأرض , يقول الله عز وجل : } بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ … ( 36 ) {سورة البقرة , وبعد هبوط آدم وحواء إلى الأرض ؛ ظلت أجيال من الناس على الهدى قرون طويلة يتوارثون الهدى والإيمان عن أبيهم آدم عليه الصلاة والسلام كما جاء في تفسير قول الله جل وعلا في سورة البقرة : } كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ … ( 213 ) {سورة البقرة , قال ابن عباس : ( كان بعد آدم عشرة قرون كلهم على الهدى فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) وهكذا جاء في قراءة ابن مسعود وأبى بن كعب ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فاختلفوا فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ) وهذا أحد الأوجه في تفسير الآية, وبناء عليه نستطيع أن نقول : أن الأجيال التالية لآدم ظلت وفية للحق و للتوحيد الذي تلقته عن آدم عليه السلام حتى أثر فيهم هذا الشيطان؛ فانحرفوا عن التوحيد, واندرست معالمه, فاحتاج الأمر إلى بعثة نبي يجدد الإسلام والتوحيد فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين .

 

 

 

وبعد بعثة هؤلاء الرسل عليهم السلام صارت الخصومة بين الرسل وأتباعهم, وبين أعداء الرسل من الشياطين و أتباعهم, ولذلك يقول الله تعالى : } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ … ( 31 ) {سورة الفرقان , فما من نبي يبعث إلا ويتصدى له أعداء من المجرمين, يضعون العراقيل في طريقه ويعترضون عليه بمختلف الوسائل,يقول الله جل وعلا: } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ( 113 ) {سورة الأنعام , وبعد بعثة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم انحصرت الخصومة بين أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه , فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له أعداء كثيرون من المجرمين,ومن الأكابر: } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( 123 ) { سورة الأنعام ,وما أبو جهل, وعتبة, وأبو لهب, وشيبة, وغيرهم إلا أمثلة ,ونماذج لأعداء الرسل عليهم السلام, ثم الدين يحاربون دعوته صلى الله عليه وسلم عبر العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

 

 

 

وبالمقابل بعد وفاة صلى الله عليه وسلم أصبح أولياءه : هم العلماء الذين ورثوا هديه , وتراثه , يقول النبي صلى الله عليه وسلم :[ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ] رواه أبو داود, والترمذي, وابن ماجه, والدارمي, وأحمد . و بين الله عز وجل أن هذه الأمة سيوجد فيها من يحمل الرسالة , فكلما جاء جيل قيض الله تعالى منهم من يحمل الراية , ويقيم الحجة على أهل هذا العصر , ولهذا يقول الله عز وجل في محكم التنزيل : } وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) { سورة الأعراف , والاسم الخاص الذي ميز الرسول صلى الله عليه وسلم به هؤلاء هو : الطائفة المنصورة , قال صلى الله عليه وسلم :[ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ] رواه الترمذي,وابن ماجه, وأحمد . يهدون بالحق, وبه يعدلون .

 

 

 

ويقابلهم أعداء الرسل يحاربونهم ويضعون في طريقهم الأذى , والشوك , فلا يضرونهم إلا بالتعب والجهد { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } سورة آل عمران.

 

 

 

وأريد أن ألقي الضوء على بعض المسائل المهمة التي وردت في شأن الخصومة بين الحق والباطل في الآيات, والأحاديث :
المسألة الأولى: وهى مهمة للمسلم في هذا العصر: حركة الصراع بين الحق والباطل و فيها ملاحظات :
الملاحظة الأولى: هي الرابطة الوثيقة التي يتناصر بها أعداء الرسل : يقول الله تبارك وتعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ } كل هؤلاء مصنفون في عداد أعداء الأنبياء , ثم قال تعالى : } يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا … ( 112 ) { سورة الأنعام ويقول الله جل وعلا: } الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ { سورة التوبة , ويقول سبحانه: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ … (51 ) { سورة المائدة , فأعداء الرسل, أعداء الإسلام يتناصرون بمقتضى العداوة وقد يكون بينهم من الخلاف, والصراع الشيء الكثير لكنهم حين يواجهون الإسلام يكونون صفاً واحداً ….فاليهود والنصارى مثلاً : بينهم عبر التاريخ خصومات طويلة , ومع ذلك يقول الله عز وجل : } بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ … (51 ) { سورة المائدة ,يعنى في حرب الإسلام , ومواجهته , وكما قال القائل :

 

 

 

وليس غريباً ما ترى من صارع     هو البغي لكن الأسامي تجدد
وأصبح أحزابا تناحروا بينها       وتبدوا في وجه الدين صفاً موحد

 

 

 

فهم حين يكون العدو هو الإسلام؛ ينسون خصومتهم الداخلية, والفرعية, ويوحدون الوجهة ضد الإسلام وأهله , فهذا أمر ملحوظ في ولاية أعداء الرسل بعضهم لبعض . و هذا يوجب على حملة الإسلام أنه لابد أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض أيضا , وهناك فرق أساسي : بين ولاية الكافرين , وولاية المؤمنين : فولاية الكافرين مبناها على التعصب والهوى؛ لذلك يقول الله عز وجل: }الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ … ( 67 ) {سورة التوبة , وكلمة : }مِّن { يقابلها الآية في الأخرى : }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ( 71 ) { سورة التوبة , وبادي الرأي قد يخيل للإنسان أن كلمة : { مِّن } هنا أبلغ , فكيف عبر الله تعالى عن علاقة المنافقين بأن بعضهم من بعض وأما علاقة المؤمنين , فقال : } بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ { هل معنى ذلك أن علاقة المنافقين ببعض أقوى من علاقة المؤمنين ؟ كلا, وإنما السر _ والله تعالى أعلم فيما ظهر لي _ : أن علاقة المنافقين ليست مبنية على منهج , وطريق صحيح يتوالون فيه , بل مبنية على الهوى , والتوافق على الباطل . وأما أهل الحق : فولايتهم مبنية على الحق , فهم أولياء لبعض في الحق , ولذلك لو تخلى أحد منهم عن الحق ؛ تخلوا عن ولايته ، وكذلك لو أخطأ إنسان لما كانت ولايتهم له موجبة لموافقته في الخطأ , ولذلك قال : } بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ { فهي ولاية نبوية على بصيرة , وليست عمياء على مجرد الهوى .
إنه لابد في كل عصر _ وفى هذا العصر بالذات وقد رأينا جميعاً كيف يتوالى أعداء الإسلام على حربه _ من التعاون بين المسلمين على البر والتقوى كما قال الله تبارك وتعالى : } إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ( 4 ) { سورة الصف , هل تجد أبلغ من هذا الوصف والتشبيه . والبنيان المرصوص لا يمكن أن يجد فيه أحد ثغرة ينفذ منها , أو يتسلل .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : [ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ] رواه البخاري، ومسلم, والنسائي, وأحمد .
فالواجب أن لا ينشغل المؤمنون بعضهم ببعض ؛ فإن الحاجة ماسة وداعية إلى أن يجتمع أهل السنة والجماعة تحت الراية الواحدة التي تجمعهم : مهما اختلفت اجتهاداتهم في المسائل الفقهية، و الأمور العملية, ومهما اختلفت اجتهاداتهم في الدعوة إلى الله جل وعلا, ومهما اختلفت بلادهم وآراؤهم, فهذه القضايا ليست مدعاة إلى أن يتفرق أهل السنة والجماعة . وأما إذا كان الخلاف خلافا عقدياً مبنيا على أصول , فهنا لابد من توضيح الأمر, لئلا يلتبس الحق بالباطل على الناس .
أما أن نتخذ من هذه الخلافات الجزئية الفرعية التي لا تؤثر سبباً للتفرق والخصومة والتنافر, وأن ينشغل بعضنا ببعض , فهذا ليس من الحكمة التي أمر الله تعالى بها.هل من الحكمة أن ينشغل المؤمنون والدعاة والصالحون _ مثلاً _ بالخلاف حول سنة من السنن, أو حول مسألة فقهية , ويتركوا أمرا هم يجمعون على أنه باطل وضلال ؟ ! هناك أشياء كثيرة يتفق أهل السنة والجماعة على أنها : منكرات وضلالات , بل منها ما يتفقون على أنها كفر بالله العظيم .. فلماذا لا يكون هناك تعاون في محاربة هذه الأشياء التي يتفق الجميع على أنها كفر أو ضلال, أو باطل, أو ما أشبه ذلك … وهذا لا يعنى أننا نمنع الكلام في الأمور الفرعية , كلاً … لا مانع أن يتكلم الإنسان في قضية فرعية , أو في مسألة خلافية, فيبين الراجح من المرجوح بالأدلة, لكن الشيء الذي أقصده : أن لا يتحول هذا الأمر إلى سبب يوجب عدم التعاون بين المؤمنين في أمور يتفق الجميع على أنها يجب أن تقاوم , وتحارب .
وهناك كلمة يقولها البعض , وهى تحتاج إلى شيء من الإيضاح , فبعض الدعاة يقولون أحياناً : يجب أن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه , ونتعاون فيما اتفقنا عليه . وأقول: هذه الكلمة تحتاج إلى إيضاح فلا يجب قبولها, أو ردها بدون أن تحدد : ففي قضايا العقيدة أو الأحكام التي فيها الأدلة واضحة ,ثم يأتي إنسان فيقول فيها برأى من غير اجتهاد فلا يعذر في ذلك . وكذلك التعاون فيما اتفق عليه, فهذا صحيح في إطار أهل السنة والجماعة .
أما مع الطوائف الضالة, فلا, ولابد من وضوح الراية , وتميز المنهج , وليس من المعقول مثلاً: أن أقول : يجب أن نتعاون مع الرافضة فيما اتفقنا معهم فيه, فنتعاون معهم _ مثلا _ في حرب الشيوعية, فهذا غير صحيح, فلابد من وضوح الراية حتى يكون عند الناس تمييز بين الحق والباطل, فداخل إطار أهل السنة والجماعة يمكن أن يتعاون الجميع فيما اتفقوا عليه .
الملاحظة الثانية : ملاحظة التلبيس الذي يحدثه أعداء الرسل : لاحظ قول الله جل وعلا: } شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا … ( 112 ) { سورة الأنعام, إذن هناك مؤامرة عالمية, و ليست جديدة كما نتصور….قد تكون تطورت الآن, وأخذت شكلا جديدا, وأسلوبا جديدا, وبعدا جديدا, لكنها قديمة, وهى الحرب الإعلامية ضد الإسلام, وحملته, وحملة السنة, والتي تشوه الحق وتلبسه لبوس الباطل، وتلبس الباطل لبوس الحق بتزيين الألفاظ وزخرف العبارات ، وزخرف القول ؛ لذلك يقول القائل :

 

 

 

في زخرف القـول تزيين لبـاطله     والحق قد يعتريه سوء تعبير
تقـول هـذا مجاج النحل تمدحه     وإن تشأ قلت ذا قىء الزنانير
مدحا وقدحا وما جاوزت وصفهما    و الحق قد يعتريه سوء تعبير

 

 

 

فالآية توضح الجهد الذي يبذله أهل الباطل في تزيين باطلهم, وفى تشويه الحق } يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا … ( 112 ) { سورة الأنعام, ولذلك نجد الحملة الإعلامية العالمية اليوم ضد الإسلام تسمي المسلمين: بالأصوليين مثلاً, أو بالمتشددين, أو المتطرفين …. و غير ذلك من العبارات التي تبثها وكالات الإعلام العالمية, وتتناقلها حتى الإذاعات والصحافة في البلاد الإسلامية على أنها عبارات دارجة ويصبح هؤلاء : أصوليون، ومتشددون، ومتطرفون … إلى غير ذلك من العبارات التي يلبسون بها على الناس الحق بالباطل .
مثل آخر : قضية الأدب والشعر وغير ذلك من الوسائل المهمة في كثير من البلاد الإسلامية أصبحت وسائل للهدم والتخريب , و تهييج الغريزة والجنس والإثارة, إضافة ألوان كثيرة من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ، و أعداد هائلة من الدواوين الشعرية التي تسير في اتجاه زخرفة الباطل وتلبيسه بالحق , وهذا يؤكد أن الكلمة من أخطر ميادين الصراع بين الأنبياء وأعداءهم فكلمة الحق لها وقع كبير , وبالمقابل كلمة الباطل لها تأثير كبير, وأهل الباطل يعملون على زخرفة باطلهم بالعبارات الرنانة, والكلمات المعسولة, و الذين ينخدعون بهذه الأشياء هم من قال الله فيهم :} وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ( 113 ) {سورة الأنعام, إذن لا تروج هذه الأشياء إلا إذا كان هناك خواء روحي وعقلي, فتصبح الشعوب مستعدة لتلقى هذا الزخرف من القول , و لو كان عند الناس وعى ما تأثروا بهذا الباطل .
وهذا مما يؤكد على أنه لابد لحملة رسالة الإسلام أن يستفيدوا من أجهزة الأعلام مقروءة, أو مسموعة, أو مرئية في الدعوة إلى الحق وحمايته, ونشره وبناء الفضيلة والأخلاق, وأنه لابد من أن يستفيدوا من الوسائل الأدبية : كالقصة, و المقالة , و القصيدة في الوصول إلى كافة الناس من جميع الطبقات , وإيصال الحق إليهم . فليست المحاضرة, أو الدرس العلمي, أو الخطبة, أو الموعظة, هي الوسيلة الوحيدة ,هذه وسائل لا شك في نفعها وأنها مؤثرة ولها جمهور, لكن هناك جمهور آخر لابد له وسائل أخرى؛ لأن الحق لابد أن يصل لكل أذن بقدر المستطاع, و الله تبارك وتعالى بين الصراع في ناحية الكلمة , فقال : } ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ( 26 ) { سورة إبراهيم , فالكلمة الطيبة تقارع الكلمة الخبيثة , ولابد أن تقال في كل ميدان , وبكل وسيلة حتى تفعل هذه الكلمة الطيبة فعلها .

 

 

 

الملاحظة الثالثة : هي ثبات الحق ورسوخه وانتصاره وطيشان الباطل وزواله : وهذا ظاهر بين يقول الله تعالى:} وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) {سورة الفرقان, وهذه الخاتمة : } وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا {إشارة إلى أن الله تعالى ينصر المهتدين, ويؤيدهم, ويحفظهم . و قال تعالى : } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ {سورة الأنعام , ثم عقب ذلك بقوله : } وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ … ( 115 ) { سورة الأنعام , أي : صدق في الأخبار, وعدل في الأحكام . وفى الآية الثالثة قال } ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ( 24 ) { سورة إبراهيم , ولما ذكر الكلمة الخبيثة قال : } اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ( 26 ) { سورة إبراهيم , ثم قال : } يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ( 27 ) { سورة إبراهيم , والطائفة التي تحمل الحق سماها الرسول صلى الله عليه وسلم : الطائفة المنصورة ؛ إشارة إلى أن النصر هو حليفهم في النهاية , طال الزمن, أو قصر .
ولما قال الله عز وجل : }الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ… ( 76 ) { سورة النساء، _ وهذا نموذج من الخصومة بين الحق والباطل, وأن الخصومة قد تكون فكرية , وقد تكون في ميدان القتال _ عقب بقول : }فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ( 76 ) { سورة النساء، ولذلك نقطع بأنه : إذا وجدت معركة حقيقية بين الحق والباطل, ووجد للحق حماته الذين يدافعون عنه _ وهم موجودون لا محالة كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام _ فإن العاقبة لهؤلاء المتقين : } وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ( 128 ) { سورة الأعراف, }وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ( 132 ) { سورة طه , } وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) { سورة الأنبياء .
الملاحظة الرابعة: أن هذا النصر الموعود ليس أمرا يأتي بقضاء الله وقدره بدون جهد البشر: يقول تبارك وتعالى : } ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ( 4 ){ سورة محمد, فالله تعالى خلق الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم, ويفعلون ما يؤمرون, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:[ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ] رواه الترمذي, وأحمد,وابن ماجه. هؤلاء لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, خلقهم عز وجل بهذه الصفة, وجعل الإنسان في ميدان الخصومة بين الحق والباطل, ولذلك قال : }وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ … (119){ سورة هود , فالله سبحانه شاء أن يخلق بشرا يمكن أن يهتدي, ويمكن أن يضل؛ ليتحقق بذلك الاختبار والابتلاء لحكمة يعلمها_ وهو عز وجل أحكم الحاكمين_ فهذا النصر ليس غنيمة باردة يقبضها الإنسان من غير ثمن بل لابد من الصبر والجهاد, وكما أن أهل الباطل يجهدون ويجاهدون ويتعبون, فكذلك أهل الخير, يقول الله تعالى: } وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ (104) { سورة النساء, إذن : الجهد الذي يبذله أهل الباطل يجب أن يبذل أهل الخير ما يستطيعون في مواجهته و} لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا (286) { سورة البقرة، المهم: أن لا يظن الإنسان أن الطريق مفروشة بالورود والرياحين ويكفيه أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لاقوا في سبيل هذا الطريق ما لاقوا : فمنهم: من أُذى … ومنهم: من أخرج … ومنهم: من طرد, حتى قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم أول ما بعث :[ لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا] رواه البخاري,ومسلم,وأحمد . وهذا الذي حدث فعلاً حيث أخرج النبي صلى الله عليه وسلم, فخرج حزيناً على, فلما وصل إلى الحزورة, وهو بقلب حزين دمعت عيناه صلى الله عليه وسلم, وقال يخاطب مكة:[ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ] رواه الترمذي,وابن ماجه,والدارمي,وأحمد .فالطريق شاق وطويل, ويحتاج إلى جهاد دائم من حملة رسالة الإسلام, و الله تعالى يؤيد هذا الجهاد, ولذلك قال:} وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ (104) { سورة النساء, ويبارك فيه ولو كان قليلاً المهم أن يبذل الإنسان ما يستطيع .

 

 

 

المسألة الثانية والأخيرة في هذا الموضوع وهى: ميدان الصراع بين الحق والباطل:
الصراع بين الحق والباطل له ميدانان :
الميدان الأول : هو ميدان النفس البشرية, فالإنسان قابل للهدى والضلال: }وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) { سورة الشمس, } إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) { سورة الإنسان، و الإنسان حين يكون خيراً لا يعنى أن عناصر الشر زالت منه بالكلية بل النفس الآمرة بالسوء موجودة, وكيد الشيطان موجود ولذلك قد يخطئ المستقيم, أو يضل, أو ينحرف عن هذا الطريق أو يتركه حيناً, ثم يعود إليه . وبالمقابل الإنسان المنحرف والضال لا يعنى أنه أصبح شيطاناً رجيماً, فقد يستقيم ويهتدي للخير بل وحتى حين يكون مصرا على الشر الذي هو فيه لا تظن أبدا أنه لا تثور في نفسه نوازع الخير…. لقد حدثني أناس قضوا زمانا طويلاً في ميادين الشر والفساد : أن قلوبهم أحيانا تغلى بمراجل الهم والندم والحزن والرغبة في الإقلاع.
والمؤمن قد يعصى ولكنه لا يمكن أن يفرح بهذه المعصية ويطمئن إليها بل لابد أن يوجد في قلبه ندم على هذه المعصية, ولذلك يقول الله تبارك وتعالى في صفة المؤمنين: }وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) { سورة آل عمران, وقال النبي صلى الله عليه وسلم:[ إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ] رواه الترمذي . والإنسان الطيب لا يخلو من وجود شئ من الشر يحتاج إلى مدافعة وإزالة ومقاومة ولذلك لابد من مجاهدة النفس .
وبالمقابل الإنسان الشرير لا يوجد ما يدعو لليأس منه, أواعتقاد أنه لا خير فيه, رب كلمة توافق قلباً فتتدخل فيه, وتغيره رأساً على عقب , واسأل الذين اهتدوا ؛ تجد أن بعضهم سمع برنامجاً في الإذاعة, أو سمع كلمة طيبة من أحد فتأثر بها _ وربما الذي قال هذه الكلمة لم يحسب لها حساباً لكنها صادفت قبولاً في هذا الإنسان _ فغيرت معالمه ظاهراً وباطناً …وهذا يوجب على الإنسان الصالح عدم الاغترار؛ لأنه من الممكن أن يتغلب عنصر الشر يوماً من الأيام فينتكس والعياذ بالله, و أيضا : لا ييأس الإنسان من نفسه, ولا من غيره.
فأما اليأس من النفس فإنه من مداخل الشيطان العظيمة على النفوس … فيأتي مثلاً إلى رجل صالح مع قوم صالحين, أو إنسان يؤم الناس في الصلاة, أو يقرئهم القرآن, أو يعلمهم العلم, أو يدعوهم إلى الله جل وعلا, وقد يكون عنده معصية خفية لايعلمها الناس فيأتيه الشيطان, ويقول له : أنت منافق تتظاهر بشيء, وفى باطنك تعلم أن عندك معاصي , وعندك كذا وكذا, فلا يزال به حتى يقنعه بترك الطاعة التي هو فيها, وقد علمت أن هناك من الصالحين من انحرف لهذا السبب, وليس العلاج بأن يترك الإنسان العوامل الطيبة في نفسه استجابة لداعي الشيطان بل نقول: ضاعف الأمور الخيرة في نفسك, وقاوم بقدر ما تستطيع المعصية, وحتى لو لم تستطيع النجاة منها اليوم, أو غداً لا تعتقد : أن الحل أن تترك أعمال الخير,وخطأ أن تعتقد أن هذا من النفاق؛لأن وجود الكره للمعصية, والحرص على التخلص منها؛ يدل على الخير, وليس مطلوبا منك أن تترك أعمال الخير, و تفعل المعصية, ويتفرد بك الشيطان … فهذا مزلق خطي يجب أنر ينتبه له الإنسان فلا ييأس الإنسان من نفسه ولا من غيره .

 

 

 

الميدان الثاني : هو الصراع عبر المجتمع , فالجهاد في ميدان النفس لاينتهي, لكن الذين يجاهدون أنفسهم منهم : من ينجح في هذا الجهاد فيكون من أهل الخير,و دعاة الإسلام, ومنهم : من يفشل في هذا الجهاد, ولا يجاهد أصلا؛ فيكون من أهل الشر الذين عرفوا الحق ورفضوه, أو لم يعرفوه أصلا, وهنا يوجد الصراع بين هؤلاء وهؤلاء في الميدان الكبير, ميدان المجتمع وهذا هو الميدان الأخير للمعركة بين الحق والباطل, وبين الشيطان وبين الرسل وأتباعهم؛ ولذلك حرص الإسلام على تحصين المجتمعات من عوامل الفساد,حتى لو وجد فساد على مستوى فردى, فالإسلام حريص على أنه لا ينتشر بحيث يلوث البيئة ,وتوعد الرسول صلى الله عليه وسلم المجاهرين بقوله:[ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ] رواه البخاري, ومسلم. وذلك: لأن بالمجاهرة انتقلت المعصية من كونها معصية فردية تضر صاحبها إلى كونها معصية عامة تلوث البيئة كلها ,ولذلك في شريعة الإسلام شرع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, والمقصود من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر _ ليس القضاء النهائي على المنكرات؛ لأن القضاء النهائي على المنكرات بحيث يصبح المجتمع سليماً من المنكر بنسبة مائة بالمائة بعيد أو غير ممكن_ وإنما المقصود وقاية البيئة العامة من التلوث؛ لأن البيئة العامة إذا تلوثت أصبح من الصعب على الإنسان أن يستقيم لأنه كما يقال: أصبح يسبح ضد التيار …وهذا يؤكد أهمية صلاح المجتمع في صلاح أفراده .

 

 

 

وفى هذا الإطار أيضا تأتي عناية الإسلام بالمظهر الخارجي : عناية الإسلام بشكل الإنسان كتقصير الثياب, و إعفاء اللحى, و عدم التشبيه بالمشركين … إلى غير ذلك. وبعض الذين عندهم قصر نظر يقولون لك:ما هذه الجزئيات و القشور التي أشغلتمونا بها؟ لا يا أخي هذه قضية لها بعد كبير جدا لأن هذه من شأنها أن تحقق للمجتمع المسلم تميز واستقلالية, وتحفظ المجتمع من الانهيار والمشي في ركاب الأمم الأخرى أو التشبه بهم بحيث يفقد المجتمع المسلم تميزه وصلاحه . والمجتمع لا يلجأ إلى أخذ ما عند الآخرين إلا إذا شعر بالهزيمة والضعف ولذلك عقد ابن خلدون في المقدمة فصلاً :في إقتداء المغلوب بالغالب, ولذلك : لا تجد أن الأعداء يقلدوننا, بل نحن الذين نقلدهم … لماذا ؟ لأننا في حالة هزيمة حضارية, و تأخر في مجال العلم والتقدم الصناعي؛ فأصبحنا ننظر إليهم, ونقتبس منهم .
فالإسلام حرص على تميز المسلم حتى في مظهره حماية ووقاية لهذا المجتمع, و اليوم تجد : أن هناك حربا على المجتمعات الإسلامية بتلويثها : فهذه عصابات المخدرات المنتشرة في العالم جندت نفسها لترويج المخدرات بالذات في البلاد الإسلامية, وبعض البلاد الإسلامية أصبحت مركزا لتحضير, أو تصنيع, أو تهريب, وترويج المخدرات بأنواعها …وهذا نموذج من محاولة تلويث المجتمع .
نموذج آخر :قضية الوسائل الإعلامية :واستغلال أجهزة الإعلام في التأثير على الناس…. والإعلام له أثر بالغ في تغيير مفاهيم الناس وسلوكهم وآراءهم, و هناك الكثير من القضايا الاجتماعية استطاع الإعلام أن يغير فيها سلوك الناس ويضغط عليهم, و من أمثلة ذلك:
قضية تعدد الزوجات : فلا يكاد يعرض مسلسل في كثير من أجهزة الإعلام الإسلامية يتعلق بموضوع تعدد الزوجات إل,ا ويكون ورائه الحديث عن فشل التعدد وأنه ينتهي بالرجل إلى الهروب من البيت وتحطيم الأسرة وترك الأولاد, والمرأة تذهب ضحية هذا التعدد ومازال الضرب على هذا الوتر حتى يستقر في نفوس الناس أنه فعلاً تعدد الزوجات أمر خطير . حتى وصل الأمر إلى أن تقبل بعض النساء أن تعلم أن زوجها يرتكب الفاحشة و لاتقبل من زوجها مجرد التفكير في الزواج بامرأة أخرى … هذا جانب من تأثير أجهزة الإعلام .
جانب آخر : ما يسمى بالبث المباشر الذي من أهم أهدافه : زعزعة العقائد الإسلامية,و نشر الأخلاق المنحلة, و الرذيلة بين المسلمين, و تكريس المنكرات في المجتمع بحيث لا تنكر, ولا يفكر أحد في إزالته وربما يضحك الناس من إنسان لو فكر بتغيير المنكرات, لأنها استقرت في نفوس الناس, وتمكنت منها .

 

 

 

و أنت لما تجد كثيار ممن حولك يتعاطون هذا الأمر تجد أنه لا فائدة من حرية و يخيل إليك ذلك,و هذا طبعاً لا يسوغ ,فلا يجوز للإنسان ترك المنكر والسكوت عنه … لكن هنا ينشأ جانب من جوانب الصراع بين الحق والباطل, وهذا يمر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: بالنسبة للذين قصروا فيما أوجب الله تبارك وتعالى عليهم: أن الإنسان يسكت عن إنكار المنكر, فيقول بعض المهزومين والمخذولين: أنت تنفخ في رماد,و التيار أقوى منك اترك هذه الأشياء, هذه مرحلة … فبذلك يترك الإنسان النهى عن المنكر .
المرحلة الثانية : بعد فترة يقع هو في هذا المنكر, فتجد الإنسان الذي كان يقول بالأمس : هذا منكر ولكن لا أنكره على الناس, انتقل إلى وقوعه هو في المنكر .
المرحلة الثالثة : تجد هذا الإنسان أصبح يسوغ المنكر, ويحاول أن يلبسه لبوس الحق ,وخذ مثالا لذلك: الغناء كل النفوس السليمة تعرف أن الغناء حرام, إذا قيل الغناء؛ انصرفت الأذهان إلى الغناء الذي يبث عبر وسائل الأعلام بالموسيقى, وهو امرأة تحن إلى رجل, ورجل يحن إلى امرأة أو يشتاق …. لكن الإنسان لما يرى أن الغناء أصبح قضية موجودة في كل مكان, يسكت عن هذا الأمر أولاً باعتبار أنه أمر انتشر, و نحن ننشغل بما هو أهم منه … ولما ينتشر هذا الأمر تأتى بعد ذلك مرحلة أخرى: فهذا الإنسان الذي سكت بالأمس عن هذا المنكر أصبح يشارك فيه_ ولو لم يرضاه أو يقر به_ لأنه فرض عليه، بعد ذلك تأتى مرحلة ثالثة : وهى أن هذا الإنسان لا يكتفي بأنه وقع في المنكر, بل صار يبحث عن قول فقهي أو تأويل ضعيف أو رأى شاذ؛ ليقول: أن هذا الأمر حلال مباح, ولا شيء فيه، وهذا يبين لك خطورة تلوث المجتمع, و البيئة العامة .

 

 

 

و أخيرا : فالصراع بين الحق والباطل قد يحتدم أحياناً, وقد يهدأ أحياناً أخرى, و في وقت :كان الصراع يمر بمرحلة يمكن أن نسميها : مرحلة فتور أو هدوء وكان غالبية الناس في المجتمعات الإسلامية في مرحلة الوسط: لا هم بالصالحين صلاحا يذكر ويتحدث عنه, ولا هم منحرفين انحرافا مشهورا, بل هم وسط فيهم خير, وفيهم تقصير, و الآن أرى أن الموضوع بدأ يتجه نحو الاحتدام؛ ولذلك تجد أن مرحلة الوسط هذه بدأت تتآكل, وصار غالبية الناس : إما يتجهون نحو الخير, أو الشر, والذين في الوسط يقلون تدريجياً, ولذلك تجد الإنسان عندما يتحدث عن الخير والصلاح والمحاضرات والدروس العلمية والصحوة يجد ميدانا خصبا للحديث؛ لأن كثيرا من الناس أقبلت على الخير,وكثير من هؤلاء كانوا بالأمس في الوسط واليوم صاروا في جانب الخير .
و بالمقابل هناك أناس آخرون استهلكتهم التيارات المنحرفة, و المذاهب الضالة، و البدع، و الخرافات، وألوان الانحراف الموجودة فبدأ الأمر يتميز, وبدأت المجتمعات تتميز _ كما ورد في بعض الآثار _ إلى : معسكر إيمان لا نفاق فيه, ومعسكر نفاق لا إيمان فيه … وهذا الاحتدام في الصراع بين الحق والباطل يبدو لي أنه مؤشر إلى أن الصراع بدأ يكون علنيا, وليس خفياً, ولذلك تجد الآن الصراع في الميدان العام وهذا يؤكد على حملة رسالة الإسلام, و الناس عموماً :ضرورة تحديد الموقف, وأن الحياد لا مكان له

Derniers commentaires

  • Admin commentaire sur Bonjour tout le monde !
    "Bonjour, ceci est un commentaire. Pour effacer un commentaire, connectez-vous, et affichez les..."

Articles récents

الأسرة التّونسيْة

هل أنّ مجلّة الأحوال الشخصيّة مكسب وطني ؟


نحن لا ندّعي معرفة لسنا بسياسيين و لكنّنا ننطلق من معطيات موضوعية و واقعيّة فقط لا غير.
أمّا بالنسبة إلى هذا الموضوع الّذى كثر فيه التسائل بين السياسيين رغم أنّهم يعتبرونه مكسب لا غننا عنه و هناك من يطالب بإستنساخ دستور البلاد منها.
لكنّنا نقول أنّ هذه المجلّة بنيت على بحث لمفكر تونسي وهو الطاهر الحدّاد و الكلْ يعلم تاريخ هذا الرجل.و الغريب فالأمر أنّه إجتهد وهو لا يملك الحق في ذلك.لماذا ؟

هناك نوعان من الإجتهاد أوّلا مطلق في جميع الأحكام و آخر في حكم دون حكم.و بالنسبة لعالمنا فهو يدخل في الياب الثاني و شروطه عند أهل السنّة

.

فى هذا من أن يعرف جميع ما يتعلق بهذا الحكم، ومن جملة ما يعرفه فيه أن يعلم أنه ليس مخالفا لنص أو إجماع ولا يشترط معرفة ما يتعلق بجميع الأحكام.وكذلك

;

وهو ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام، ولابد بالنسبة للمجتهد

* الأهلية، وقدرة استنباط الأحكام الشرعية، بأن تتوفر فيه الشروط اللازمة للاجتهاد
* الإسلام
* البلوغ
* العقل
* العدالة والتقوی
* أن يكون محيطاً بمدارك الشرع
المعرفة والعلم علی مستوی التخصص :
* بالقرأن الكريم
* بالسنة النبوية
* باللغة العربية
* بمعاقدالاجماع
* بأصول الفقه ومقاصد الشريعة
* بفهم المسائل المعروضة عليه، وغيرها مما شرحنا في شروط الاجتهاد.
* ان يعرف وجوه القياس وشرائطه المعتبره
* أن يعرف الناسخ والمنسوخ من الفرآن والسنه
طبعا لا يملك هذه الشروط الطاهر الحداد.
لذلك يعتبر كتابه إمرأتنا في الشّريعة و المجتمع باطلا من الناحية العقائدية لكن من الناحية الإجتماعية يمكن اعتباره أوّل من خالف أصول الدين من الثوابت. لذلك فمجلّة الأحوال الشخصيّة لاغية مبدئيّا.لكن الآن حدث ما حدث و لا يمكن إلغاء الماضي لكنّ التّاريخ لا يرحم.و كما قال ابن خلدون  التاريخ في ظاهره لا يزيد عن أخبار..و في باطنه نظر و تحقيق.
كذلك نقول أنّ العبرة بالنتائج.
أتت هذه المجلّة لتنظّم الأسرة و المجتمع و أهم ما جاءت به:
القانون الوضعي التونسي في مجلة الأحوال الشخصية الصادرة في ٣ أوت ١٩٥٧حيث:
* أقر بأهلية المرأة لتزويج نفسها مما يستحيل معه عضلها عن الزواج أو تزويجها دون رضاها.
* منع تعدد الزوجات إذعانا للشرط الإلاهي بوجوب العدل واحتراما للجزم الإلاهي باستحالته وسعيا لضمان استقرار الأسرة التونسية.
* أقر الطلاق القضائي حتى لا تطلق يد الرجل في التطليق مع إقرار إجرأات مصالحة قضائية وآجال تفكير وذلك في ثلاث حالات:
. التراضي بين الطرفين
. الضرر الواقع على أحدهما
. طلب احدهما التطليق من القاضي، وفي هذه الحالة على طالب التطليق دفع غرامة للطرف الثاني
كما أنتهت إلى القوانين المؤطرة للمنظومة التربوية التي أقرت المساواة بين الجنسين في التمتع بحق التعليم المجاني والإجباري منذ سنة ١٩٨١، وانتهت إلى القانون الانتخابي الذي أقر حق المرأة في أن تكون ناخبة ومنتخبة منذ السنوات الأولى للاستقلال، وانتهت إلى قانون الشغل والوظيفة العمومية الذين لا يقران أي تمييز في الاجور أو الامتيازات بين المراة والرجل بل ويقران عديد الامتيازات للمرأة الأم.
أما “نزع الحجاب” فلم يرد به أي نص رسمي تونسي حتى سنة ١٩٨١
الآن ما هي مؤشرات الأسرة و المجتمع في تونس و التنظيرات المستقبليّة.
*نسبة الطّلاق ١٠٠٠ حالة طلاق جديد في المحاكم في المعدْل
*نسبة العنوسة في تونس:كشف تقرير إحصائى تم توزيعه مؤخرا على أعضاء مجلس النواب التونسى ومجلس المستشارين خلال مناقشة ميزانية الدولة لسنة٢٠٠٨ أن معدل العنوسة بين التونسيات أرتفع إرتفاعا كبيرا ، مؤكدا أن عزوبة الأناث فى عمر الإخصاب الأقصى (٢٥ ٣٤ ) تشمل نصف الإناث وهذا يؤدى حتما إلى نتائج سلبية جدا على الخصوبة “.كانت ٤٠ في المئة في٢٠٠٤.
*نسبة النمو السكْاني ٢٠٠٧:تقدْر ب٠,٩٩ بالمئة محتلّة بذلك المرتبة ١٢٣ عالميا متقدمة بعشر مراتب على ٢٠٠٥.
مع العلم أنّه لتواصل الحياة في بلاد ما يجب على هذه النسبة أن تفوق ٢,٥بالمئة
تقول مال حال أوروبا من منتصف القرن تعاني هذا المشكل أقول أنّ أوروبا و الغرب بصفة عامّة و جد الحل في الهجرة.
يعني إذا تواصلت هذه بالإنخفاض القرن المقبل لن يكون هناك تونسي عايش على وجه الخليقة.
إضافة إلى أمراض المجتمع الأخرى…
في الأخير نقول أنّ الشرع الوحيد الذي لا ريب فيه وهو أساس كل بناء حديث هو كتاب الله  و سنّة رسوله.لأنّه هو أعلم أم الطاهر الحدّاد و بورقيبة وغيرهم.
يقول محمد إقبال:
إذا الإيــمان ضاع فلا أمان   و لا دنيا لــمن لم يحي دينا

ومن رضي الحياة بغير دين   فقد جعــــل الفناء لها قرينـا

تـساندت الكواكب فاستقرت   ولولا الجـــــاذبيــة ما بقينا

وفـــي التـوحيد للـهمّ اتحاد   ولن تــــبنـوا العلا متفرقينا.


و قال تعالى في سورة النّساء الآية ٥٩
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
و قال الله تعالى: فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً [فاطر: ٤٣]  .
أمّا لمن أراد التمسّك بها فبالإمكان تحويرها حتّى لاتتعارض مع الشرع و السنّة.لم و لن نمسّ من حريّات المرأة حفظ الله أمّهاتنا و أخواتنا و خالتنا و عمّاتنا و جدّاتنا وزوجتنا لمن هو متزوج طبعا. ربما نتطرْق في فرصة قادمة لبيان كيفية لأنّ هناك الكثير يجادلون فيه بغير حقّ.
و الله ولي التوفيق
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته


رياضة

 

فوز سهل للمان أمام فولهام

رياضة 2011dimitarberbatovwallpaper.vignette Album: manchester united 3 images
Voir l’album

حقق مانشستر يونايتد المتصدر ووصيف البطل فوزا سريعا على ضيفه فولهام
2-صفر، وعانى تشيلسي الأمرين للخروج بفوز صعب على ضيفه ويجان 1-صفر اليوم
السبت في افتتاح المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإنجليزي.

في
المباراة الأولى على ملعبه أولد ترافورد، لسع مانشستر يونايتد ضيفه مرتين
في الشوط الأول كان بطل الأولى البلغاري ديميتار برباتوف بعد تمريره داخل
المنطقة من البرتغالي لويس ناني تابعها بيمناه في الشباك (12) رافعا رصيده
الشخصي إلى 21 هدفا في صدارة ترتيب الهدافين

. وعزز الإكوادوري أنطونيو فالنسيا تقدم فريقه بالهدف الثاني إثر متابعة رأسية لكرة وصلته من ركلة حرة (32).

بهذه
النتيجة ارتفع رصيد مانشستر يونايتد إلى 69 نقطة وأبعدته 10 نقاط عن
ارسنال الذي يحل ضيفا غدا على بلاكبول وهو يملك مباراة مؤجلة أيضًا.

وفي
اللقاء الثاني، اكتفى تشيلسي الذي استعاد المركز الثالث مؤقتًا بانتظار
نتيجة مانشستر سيتي ومضيفه ليفربول الاثنين في ختام المرحلة، بهدف يتيم في
شباك ويجان حمل توقيع الفرنسي فلوران مالودا الذي تابع بيسراه ركلة رفعت
من ركلة ركنية (67).

وصار رصيد تشيلسي 58 نقطة مع مباراة مؤجلة أيضًا

Articles plus anciens

الحق والباطل

Bonjour tout le monde !

Vente de cigarettes en lign... |
Expertise marketing & c... |
Le verre et l'énergie photo... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Mohammed DAOUDI
| Maximus,bourse,invest
| News Letter Alternative Com...